ابن عساكر

مقدمة المحقق 5

تاريخ مدينة دمشق

بسم الله الرحمن الرحيم تصدير ( * ) أهمية التاريخ : إذا كان التاريخ سردا لماضي الانسانية ، وسجلا لمجرى الحوادث الذي يصنعه الابطال والشعوب فإن التاريخ الكبير تاريخ دمشق لمحدث الشام ومؤرخها الحافظ ابن عساكر هو النور الساطع واللؤلؤة المضيئة بين كتب التاريخ . الذي يؤرخ لأعرق مدينة في التاريخ بل إنها جنة الأرض ومدينة العلم والفضل والحضارة أم الشام ، يشد إليها الرحال بما زخرت به من المدارس وحلقات العلم في كل فن وعلم ، وبما أنجبت من علماء وفرسان أعلام في كل حلبة من حلباتها . لقد دأبت دار الفكر وديدنها منذ تأسيسها بعد أسفار التراث من شتى العلوم والفنون وإخراجها وبسطها للناس للاستفادة من كنوز الأجداد واستخلاص العبر منها . ومنذ عشرين عاما وعند اطلاعنا على المجلد الذي حققه الأستاذ الدكتور شكري فيصل من تاريخ دمشق أثار لدينا حلما دفينا وأمنية من أعظم أمانينا ، فقد كنا نحلم بتحقيق وإخراج هذا الكتاب وفاء منا لهذه المدينة العظيمة الذي كان لها دور مميز في كل عصر من عصور التاريخ . فعرضنا على الدكتور رحمه الله أن نكمل الطريق معا بإحياء هذا الأثر التاريخي النفيس وذلك بتحقيق بقية أجزاء الكتاب الثمانين ، ولكن الدكتور رحمه الله أشفق علينا وقال : وأنى لنا ذلك ؟ ! والكتاب حر زخار عميق الغور تقتصر عن جمعه وإنجازه وتحقيقه همم الرجال لعدم اكتمال مخطوطاته في مكان واحد من جهة ، ولحاجته إلى سيل فياض لتغطية أعبائه المادية ونفقات إخراجه من جهة ثانية ، وهو بهذا يحتاج لرعاية دولة وليس لدار نشر ؟ ولكن كما قال الشاعر العربي : * على قدر أهل العزم تأتي العزائم *

--> * كلمة الناشر هذه هي تعريف بالكتاب ومؤلفه وليست دراسة لهما ولا مقدمة تحقيق .